وُلدت ليلى سنة ١٩٣٠ عند مرسى الورد، لأسرة تدير مكتبًا صغيرًا لإرشاد الركاب إلى المراكب التي يعرفون مكانها أصلًا. كانت طفلة هادئة، تحفظ أسماء الضفتين ولا تنحاز إلى واحدة. تعلّمت الغناء أثناء نداء الركاب؛ وكلما نادت اسمًا نسي صاحبه الرحلة وطلب إعادة النداء.
02
اكتشاف المسافة
انتقلت إلى الغناء في قهوة المرسى سنة ١٩٤٩، حين تعطل الجرس الذي يعلن وصول المركب. غنّت بدلًا منه، فوصل ركاب من غير مراكب. أدرك صاحب القهوة أهمية الموهبة، ورفع أجرها من شاي واحد إلى شاي على كل ضفة. ومنذ ذلك الحين كانت تطلب في عقودها تحديد موضع الجمهور بالنسبة إلى مجرى الحنين.
03
فن الرسائل المائية
صوتها دافئ، تميل جمله إلى النهاوند، ويترك للكلام فرصة أن يطفو. لا ترفع صوتها لتصل إلى البعيد؛ تطلب من البعيد أن يقترب قليلًا. وفي حفلاتها كان المحاسب يضع خطًا أزرق وسط خريطة المقاعد، فتُحسب الطاولات القريبة من الباب باعتبارها موانئ، وتحتاج الطاولة السادسة إلى دليل ملاحي لأنها وراء العمود.
04
الأعمال المسجلة
تتصدر «والنيل يرد السلام» أرشيفها، بكلمات سامي الظلال وألحان بهاء السنابل؛ وهي الأغنية التي اعتمدت فيها الموجة وحدةً لقياس الرد. وفي «غيمة وعدّت»، لكلمات زاهر الورق وألحان مأمون الندى، نقلت مراسلاتها إلى السماء بعدما تأخر البريد النهري بسبب تأمل موظف الشباك في انعكاسه.
05
خريطة لا تطوى
احتفظت ليلى بخريطة للقهوة مكتوب عليها «لا تُستخدم للوصول». كانت تحدد عليها الأماكن التي قيل فيها كلام مهم، ثم تمحو الطرق المؤدية إليها احترامًا لخصوصية الجلسة. يسميها رواد عالقهوة «صوت الضفة التانية»، حتى الجالسون بجوارها، إذ ترى أن القرب الحقيقي يحتاج دائمًا إلى رحلة صغيرة.
يا مركب الليل خديني
لشطّ ساكن في عيني
هناك تركت الكلام
بين الشجر واليمام
والنيل يردّ السلام
موجة ورا موجة كلام
إن غاب حبيبي بعيد
بكرة القمر يبقى بريد
على الميّه رسمت اسمه
وجت نسمة شالت رسمه
لكن في قلبي مكانه
ما غيّرتوش أزمانه
والنيل يردّ السلام
موجة ورا موجة كلام
إن غاب حبيبي بعيد
بكرة القمر يبقى بريد
يا مركب الليل روّقي
لسه الأمل باقي معي
غيمة وعدّت على قلبي
وسابت على الشباك مطر
قلت لها خدي معاكي حزني
وسيبي لي بس القمر
بكرة السما هتروق
والقلب يرجع يفوق
واللي غيابه وجعنا
يرجع ومعاه الشوق
لبست للشمس ابتسامة
وخبيت دموعي في الأمان
لقيت على أول علامة
وردة بتفتح للزمان
بكرة السما هتروق
والقلب يرجع يفوق
واللي غيابه وجعنا
يرجع ومعاه الشوق
مش كل ليل يبقى نهاية
ولا كل غيبة تبقى فراق
ساعات سكوتنا يبقى حكاية
مكتوبة ما بين الأوراق
لما رجع لي النهار
فتحت له قلبي وبيتي
قلت له يا أجمل زوار
ده أنت السبب في غنوتي
بكرة السما هتروق
والقلب يرجع يفوق
واللي غيابه وجعنا
يرجع ومعاه الشوق
بطاقة للنشر
ليلى المراكبي
مطربة المسافات القصيرة التي تستغرق عمرًا. جعلت ليلى المراكبي من النيل مراسلًا دائمًا، ومن الطاولة المقابلة ضفة يصعب الوصول إليها من غير أغنية.