مطرب لا يعترض على انتهاء السهرة، بشرط الاتفاق أولًا على معنى الانتهاء. يحمل ساهر الفوانيس في صوته دفء المصباح الأخير، وفي جيبه مفاتيح قهوة لم تغلق في الموعد منذ ظهوره.
وُلد ساهر سنة ١٩١١ في زقاق الفوانيس، وعمل صبيًا في ورشة لإصلاح المصابيح. كان يجرّب كل مصباح بغناء مطلع قصير، فإذا ظل النور ثابتًا اعتمد الإصلاح. انتشرت شهرته بعدما أصلح مصباحًا سليمًا لمجرد أن صاحبه أراد سماع الوصلة. ومن هنا تعلّم أن بعض الأعطال تحدث في المزاج لا في السلك.
02
الدخول من باب الانصراف
بدأ الغناء بقهوة السراج سنة ١٩٣٧، بعد أن طلب منه صاحبها إعلان انتهاء السهرة بصوت لطيف. جاء الإعلان في مقام البياتي، فجلس من كان واقفًا وطلب من كان جالسًا دورًا جديدًا. تحولت وظيفة «تنبيه الزبائن للانصراف» إلى برنامج ثابت، واعتُمد ساهر مستشارًا لشؤون آخر طلب.
03
الباريتون الذي يطمئن الساعة
يغني بصوت مستقر، لا يتعجل القفلة ولا يترك المستمع وحيدًا بين الجمل. يفضل العود والقانون والإيقاع الخفيف، ويعتبر صوت تقليب الكراسي أثناء الوصلة نقدًا غير مهذب. وفي موسم ١٩٥٧ غُطيت ساعة القهوة أثناء حفلاته حمايةً لها من الحرج، ثم كُشف عنها لاحقًا بعدما وافقت على العمل بتوقيت السهرة.
04
الليل والسكر والنعناع
«على مهلك يا ليل»، لكلمات زاهر الورق وألحان مأمون الندى، هي بيانه الأشهر في تنظيم العلاقة بين الإنسان والموعد. وتضيف «سكر زيادة»، لأنيس الحروف وراضي الأوتار، بعدًا ذوقيًا إلى المسألة. أما «ريح النعناع»، لسامي الظلال وبهاء السنابل، فكانت الحل الذي اقترحه حين قيل إن السهرة تحتاج إلى نفس جديد.
05
بروتوكول الإغلاق
لا يوقّع ساهر على إعلان «آخر وصلة» إلا بقلم رصاص. ويصر أن تُترك لمبة واحدة بعد انصراف الجميع، مراعاةً لمن قد يعود لأنه نسي شيئًا، ولو كان الشيء إحساسًا. يصفه جمهور عالقهوة بأنه الرجل الذي جعل التأخير موعدًا منتظمًا، وتذكره إدارة القهوة بوصفه السبب الوحيد الذي لا يمكن تحميله على الفاتورة.
يا ليل هات الفوانيس
نور سككنا وقول
ده اللي غاب عن عيوننا
راجع ولو غاب طول
على مهلك يا ليل
خلّي القمر يميل
يمكن حبيبي يعدّي
ونقول كلام جميل
حطّيت على الباب وردة
وسألت عليها الهوا
قال لي اللي قلبه فاكر
مش لازم يكون سوا
على مهلك يا ليل
خلّي القمر يميل
يمكن حبيبي يعدّي
ونقول كلام جميل
في القهوة كرسي فاضي
وفنجان مستنّيه
كل ما الباب ينادي
عيني تروح عليه
والصبح لو جالنا بدري
هنقول له استنى شوية
لسه الحكاية في صدري
ولسه في العمر غنية
على مهلك يا ليل
خلّي القمر يميل
يمكن حبيبي يعدّي
ونقول كلام جميل
قالوا لي القهوة مرّة
قلت لهم حلوة بيكم
لو ألف همّ يعدّي
أنا بنسى همّي وإيديكم
سكر زيادة في كلامك
خلّى الليالي عيد
ضحكة صغيرة من شفايفك
ترجّع العمر البعيد
على الرصيف حكاوي كتيرة
والشاي بيبرد من الكلام
وأنا قصتي وياك صغيرة
بس مالياني بالأحلام
سكر زيادة في كلامك
خلّى الليالي عيد
ضحكة صغيرة من شفايفك
ترجّع العمر البعيد
صاحبنا يقول الحساب
وأنا أقول له استنى حبة
لسه الفرح واقف عالباب
ولسه ما خلصتش المحبة
لو يوم ظروفنا فرّقتنا
وكل واحد راح بعيد
هنا المكان يحفظ حكايتنا
لما نرجع له من جديد
سكر زيادة في كلامك
خلّى الليالي عيد
ضحكة صغيرة من شفايفك
ترجّع العمر البعيد
ريح النعناع في حارتنا
فكّرني بأيامنا سوا
لما المحبة كانت بيتنا
والضحكة بتلمّ الهوا
يا ريحة البيت القديم
خديني وياكي للنعيم
هناك حبيبي سايب جواب
مكتوب على ضهر النسيم
كل الكراسي حافظانا
والباب بيحلم بالرجوع
والنور لما يطلّ علينا
ينسى في ثانية الدموع
يا ريحة البيت القديم
خديني وياكي للنعيم
هناك حبيبي سايب جواب
مكتوب على ضهر النسيم
سمعت في البعد ضحكتك
رجعت لقلبي حكايتي
فتحت للشمس سكتك
وعلّقت الورد في مرايتي
لو يوم يطول بنا السفر
والخطوة تتعب من حنين
هنرجع نقعد للقمر
ونقول لبعض فاكرين
يا ريحة البيت القديم
خديني وياكي للنعيم
هناك حبيبي سايب جواب
مكتوب على ضهر النسيم
بطاقة للنشر
ساهر الفوانيس
مطرب لا يعترض على انتهاء السهرة، بشرط الاتفاق أولًا على معنى الانتهاء. يحمل ساهر الفوانيس في صوته دفء المصباح الأخير، وفي جيبه مفاتيح قهوة لم تغلق في الموعد منذ ظهوره.